محمد جواد مغنية
330
في ظلال نهج البلاغة
181 - لا خير في الصّمت عن الحكم كما أنّه لا خير في القول بالجهل . المعنى : على الجاهل أن يسكت عن الفتوى بالحلال والحرام ، والحكم بالحق والباطل ، وعلى العالم أن يفتي ويحكم بما أنزل اللَّه ، وإن سكت وأحجم فقد استنكف عن الحق وإحقاقه . قال سبحانه : * ( وَإِذْ أَخَذَ ا للهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَه ُ ) * - 187 آل عمران . 182 - ما اختلفت دعوتان إلَّا كانت إحداهما ضلالة . المعنى : كل من توافرت فيه صفات المجتهد ، وأتم البحث والنظر بلا تقصير في القضية التي بين يديه ، ثم حلَّل وحرّم ، أو قضى بأن الحق لهذا دون ذاك ، إذا كان الأمر كذلك فهو غير آثم ولا مسؤول أمام اللَّه والناس ، أصاب الواقع في علم اللَّه أم أخطأه ، لأنه - إذا أخطأ الحكم الإلهي الواقعي - فإنه مصيب للحكم الظاهري الذي قرره اللَّه في حقه . . هذا هو سبيل المجتهد وتكليفه بحكم العقل والشرع ، لأن اللَّه لا يكلف نفسا إلا ما آتاها . وروي عن رسول اللَّه ( ص ) : إن المجتهد إذا أصاب فله أجران ، وإذا أخطأ فله أجر واحد . ومعنى هذا أن الحكم الظاهري المقرر في حق المجتهد - يتعدد ويختلف باختلاف أنظار المجتهدين ، أما الحكم الواقعي المعين في علمه تعالى فهو واحد ، لأن الحق عنده لا يتعدد ولا يتجزأ ، ولا واقع له وظاهر ، فكل سرّ عنده علانية ، وكل غيب عنده شهادة . وقول الإمام : « كانت إحداهما ضلالة » يشير إلى الدعوى في علم اللَّه سبحانه ، وطريق العلم إلى هذا العلم القدسي بديهة العقل التي لا يتطرق إليها الشك ، أو النص القطعي متنا وسندا عن المعصوم . وتقدم الكلام عن ذلك مفصلا في شرح الخطبة 85 فقرة « كل مجتهد مصيب » .